يتعرض قطاع الأمن السيبراني كما نعرفه للكسر بفعل موجة متواصلة من الاختراقات والهجمات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهذه مجرد البداية بحسب الخبير الأمني المخضرم أليكس ستاموس. وقال ستاموس، وهو مسؤول الأمن الرئيسي في شركة Cognition، في حديثه في بودكاست Decoder من The Verge مع رئيس التحرير نيلاي باتيل، إن فاعلين من القطاع الخاص وآخرين من دول مثل روسيا وكوريا الشمالية يخترقون أنظمة حول العالم بمساعدة الذكاء الاصطناعي الذي يساعدهم على اكتشاف الثغرات واستغلالها في الوقت نفسه.
ووصف ستاموس هذه اللحظة بأنها تحمل «إحساس الحدود»، على غرار تسعينيات القرن الماضي حين كان العالم المتصل دائما بالإنترنت جديدا كليا. ويترك هذا التحول ثغرات كثيرة أمام المهاجمين بينما يلهث المدافعون، ورغم أنه لا يتبنى نظرة تشاؤمية على المدى البعيد، فإنه يعتقد أن القطاع يدخل «عصرا مظلما» في انتظار أن يجد طريقة للتكيف.
كيف تتسلسل الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟
أشار ستاموس إلى سلسلة من الحوادث خلال شهر أكتوبر الذي يُعرف تقليديا بشهر التوعية بالأمن السيبراني. وإلى جانب ثغرات بارزة في أدوات مثل PHP وNode، قال إن عددا كبيرا من الشركات تعرض للاختراق، بينها مجموعة من شركات الذكاء الاصطناعي وما يُعرف بالـ«نيوكلاودز».
وسلط الضوء على كيفية تسلسل الهجمات. وفي إحدى الحالات التي وردت في المقابلة، اخترق المهاجمون شركة Fireworks المزوّدة لخدمات الذكاء الاصطناعي وسرقوا مفاتيح API، سمحت لهم بالدخول إلى Cursor حيث دفعوا إضافة خبيثة وصلت إلى 5000 شركة أخرى، ما قد يخلق 5000 اختراق محتمل. كما استشهد ستاموس باختراق Binance الذي وصفه بأنه أكبر سرقة لأي شيء في تاريخ البشرية.
والنتيجة، بحسب قوله، هي نوع من «الاختراق الدائم المستمر» في قطاع التكنولوجيا، مع بقاء فرق الأمن في حالة تأهب قصوى طوال أكتوبر وحتى نوفمبر. ولخّص أحد مسؤولي الأمن السيبراني هذه الحالة بسؤال زملائه: «هل هناك من هو متعب أيضا؟»
لماذا دخل الأمن السيبراني في «عصر مظلم»؟
رأى ستاموس أن قطاع الأمن السيبراني الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات يستحق إعادة تقييم، لأن الذكاء الاصطناعي يغيّر سرعة الهجمات وحجمها معا. فالمهاجمون يستخدمون الذكاء الاصطناعي لرصد الثغرات واستغلالها في الوقت نفسه، فيما يجد المدافعون أنفسهم ردّ فعل إزاء حوادث تتراكم أسرع مما يمكن معالجته.
وتطرق الحوار أيضا إلى كيفية إدارة المعلومات المضللة والمحتوى منخفض الجودة الناتج عن الذكاء الاصطناعي على الشبكات الاجتماعية، ما يشير إلى أن الاضطراب يتجاوز الأنظمة التقنية إلى البيئة المعلوماتية الأوسع.
ماذا يعني هذا لك؟
بالنسبة للقارئ في تونس، الخلاصة المباشرة هي أن المخاطر الأمنية التي تحدث عنها ستاموس ليست حصرية على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى. فالتفاعلات المتسلسلة التي تبدأ من مزوّد واحد مخترق يمكن أن تنتشر عبر الإضافات وواجهات API والخدمات السحابية التي تستخدمها شركات من كل الأحجام، بما فيها شركات تعمل في تونس.


