قدّمت شركة Anthropic مشروع قانون مقترحاً لسلامة الذكاء الاصطناعي لا تفرض بموجبه أقسى اشتراطاتها إلا بعد أن يتسبّب نظام ذكاء اصطناعي في 50 وفاة أو مليار دولار من الأضرار، بحسب تقرير نشرته Tom's Hardware. وقد أثار الاقتراح فوراً سؤالاً مباشراً في عنوان التقرير نفسه: هل يكفي ذلك لمنع نموذج ذكاء اصطناعي من الخروج عن السيطرة؟
تقوم الفكرة على آلية من نوع «المسؤولية المشروطة»: تحت العتبة تتحمّل شركات تطوير الذكاء الاصطناعي التزامات أخف، وفوقها تُطبَّق قواعد سلامة أكثر صرامة. وبما أن Anthropic تقدّم نفسها كأحد أكثر المختبرات حرصاً على السلامة، فإن مشروع قانون بهذا الارتفاع في عتبة التحرّك يُقرأ أصلاً كمؤشر على المكان الذي ترى فيه الشركة ضرورة أن تستقرّ التنظيمات.
ماذا يفعل مشروع قانون سلامة الذكاء الاصطناعي من Anthropic؟
بحسب ما أوردته Tom's Hardware، فإن الآلية المحورية في مقترح Anthropic هي عتبة الأضرار. فلا تدخل واجبات السلامة المشدَّدة في القانون حيّز التنفيذ إلا بعد ثبوت ارتباط نموذج ذكاء اصطناعي بـ50 وفاة أو مليار دولار من الأضرار، ما يجعل التنظيم استجابةً لضرر مُثبت لا إجراءً وقائياً يُتخذ مسبقاً.
يضع هذا الهيكل الاقتراح في قلب جدل قائم. فمؤيدو القواعد المرتبطة بعتبات يقولون إنها تحمي البحث في مراحله المبكرة من الاختناق بكلفة الامتثال. أما المنتقدون فيردّون بأن الانتظار حتى وقوع 50 وفاة قبل التحرّك هو، بحكم التصميم، انتظار لكارثة يُفترض أن تمنعها قواعد السلامة نفسها.
لماذا تُثير عتبة 50 وفاة أو مليار دولار الجدل؟
الأرقام نفسها هي الخبر. فعتبة الـ50 وفاة أعلى بكثير من أعداد الضحايا التي تدفع عادةً إلى سنّ قواعد جديدة للسيارات أو الأدوية أو المعدات الصناعية، ومليار دولار من الأضرار رقم يصعب على معظم الشركات أن تنجو منه، فضلاً عن التعامل معه كخط تحذير.
يأتي المقترح أيضاً في وقتٍ يُناقش فيه تنظيم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهما، مع موازنة الحكومات لمدى التشدد في تقييم النماذج والشفافية والمسؤولية. ويمنح مشروع Anthropic هذه النقاشات رقماً ملموساً للجدال حوله، وهو على الأرجح سبب انتشاره السريع.



