تحتفظ شركة Apple بقائمة سرية تضم أكثر من 100 ألف كلمة وعبارة يرفض نظام الكتابة التنبؤية في iPhone اقتراحها، وفق بحث نشرت نتائجه صحيفة The Guardian. وتضم هذه القائمة التي أطلق عليها الباحثون اسم «القائمة الرمادية» كلمات إنجليزية عادية قد يتوقع المستخدم أن يكملها كيبورد هاتفه تلقائياً.
وتقدّم هذه النتائج نظرة نادرة إلى داخل الفلتر الذي يحدد الكلمات التي تظهر في شريط التنبؤ QuickType فوق لوحة مفاتيح iPhone. ورغم أن Apple لم تنشر هذه القيود علناً قط، يشير البحث إلى أن نطاقها أوسع بكثير مما كان معروفاً، وأنها تؤثر في الكتابة اليومية بطريقة لا يلاحظها معظم المستخدمين.
كيف تعمل القائمة الرمادية في Apple
تعتمد الكتابة التنبؤية في Apple على نموذج تعلّم آلي يقترح الكلمة التالية أثناء الكتابة. ولمنع ظهور محتوى مسيء أو ضار أو حساس قانونياً، تطبّق الشركة سلسلة من الفلاتر. والكلمات المدرجة في القائمة الرمادية لا يُمنع كتابتها، لكنها لا تُعرض كاقتراحات في التنبؤ أو التصحيح التلقائي.
ويشير البحث إلى أن القائمة تتجاوز بكثير الألفاظ النابية أو الإهانات. فهي تضم بحسب التقارير مصطلحات طبية وكلمات مرتبطة بالإنجاب ومفردات أخرى قد يكتبها المستخدم في سياق جدي أو مهني. ولأن Apple لا توثّق هذه القائمة علناً، لا يملك المستخدمون أي طريقة لمعرفة الكلمات المحجوبة.
ما الكلمات المحجوبة؟
وفق صحيفة The Guardian، تغطي المصطلحات المحجوبة نطاقاً واسعاً من الفئات وليس موضوعاً واحداً فقط. ويُظهر البحث أن القائمة تضم أكثر من 100 ألف مُدخل، ما يجعلها أوسع بكثير من أي فلتر بسيط للألفاظ النابية.
والأثر العملي هو أن مستخدمي iPhone عند كتابة كلمات معينة سيرون شريط التنبؤ يصمت أو يقدّم اقتراحات غير ذات صلة. وقد يبطئ ذلك الكتابة، ويجعل الكيبورد في بعض الحالات يبدو أقل ذكاءً من بدائل Android المنافسة. ولم توضّح Apple المعايير المستخدمة في بناء القائمة ولا وتيرة تحديثها.
ماذا يعني هذا لمستخدمي iPhone؟
بالنسبة للمستخدمين في تونس والمنطقة، تثير القائمة الرمادية أسئلة حول حجم السيطرة التي تمارسها Apple على التواصل اليومي. فالقيود تُطبَّق عالمياً، لذا قد يواجه الناطقون بالعربية والفرنسية الذين يستخدمون الكيبورد الإنجليزي أو يكتبون بلغات مختلطة ثغرات في التنبؤ أيضاً.
ولم تعلن Apple أي تغيير في هذا النظام أو توفّر طريقة للمستخدمين لمعاينة القائمة أو تعديلها. وإلى أن تعلّق الشركة أو تقدّم مزيداً من الشفافية، فإن الخلاصة العملية هي أن الكتابة التنبؤية ميزة منسّقة ومقصّلة، وليست محايدة. وعلى من يعتمدون على التصحيح التلقائي للسرعة أن يعرفوا أن بعض الكلمات لن تُقترح أبداً، مهما كتبوها مراراً.


