تُظهر وثائق داخلية مسربة من شركة Cisco أن عملاق التقنية الأمريكي تحرّك لتعزيز علاقته مع جيش إسرائيل بينما كانت الحرب على غزة مستمرة، وفق تحقيق أجرته صحيفة The Guardian. وبحسب الصحيفة، سرّب هذه الوثائق موظفون في Cisco غاضبون من دور الشركة في الصراع.
يأتي هذا التسريب في لحظة حساسة لشركة Cisco، المعروفة أساساً بمعدات الشبكات وبرمجيات المؤسسات. ويشير التسريب إلى أن الإدارة مضت قدماً في الأعمال المرتبطة بالمجال العسكري بينما اعترض الموظفون داخل الشركة علناً وفي السرّ، مما يكشف اتساع الفجوة بين الموظفين والقيادة.
ما تكشفه وثائق Cisco
بحسب The Guardian، تُظهر المواد المسربة أن Cisco وسّعت أعمالها مع جيش إسرائيل مع استمرار الحرب بدلاً من التراجع. وتقول الصحيفة إن عملاق التقنية "سارع إلى دعم" هذه العلاقة حتى في وقت كانت الشركة تهتز بسبب احتجاجات الموظفين على دورها في الحرب.
لم تُسرّب هذه الوثائق من طرف مجموعة قرصنة خارجية، بل من موظفي Cisco أنفسهم، وهذا ما يمنح القصة بعدها الإنساني: موظفون لم يوافقوا على توجه الأعمال اختاروا كشفها من الداخل. ويستند تحقيق The Guardian، الذي قادته الصحفية Alice Speri، إلى تلك المواد الداخلية.
لم تصدر Cisco رداً علنياً مفصلاً في التغطية التي لُخّصت حتى الآن، ولم يُعرض موقف الشركة من الادعاءات المحددة بشكل كامل. على القارئ أن يتعامل مع التفاصيل على أنها كما أوردتها The Guardian استناداً إلى وثائق راجعتها.
لماذا يجد عملاق الشبكات نفسه في دائرة الضوء
Cisco ليست علامة تجارية استهلاكية كما هو حال Apple أو Samsung، لكن معداتها موجودة داخل الحكومات ومشغلي الاتصالات والشركات الكبرى حول العالم. وهذا يجعل أي سؤال حول من تبيع له، ولأي غرض، مسألة تهمّ الرأي العام خارج قطاع التقنية.
تندرج القصة أيضاً ضمن نمط أوسع في عالم التقنية: موظفون في شركات كبرى يرفعون أصواتهم بشكل متزايد بشأن العقود الدفاعية والعسكرية. وبالنسبة لـ Cisco، أصبح التوتر موثّقاً لا مجرد شائعة، مما يرفع المخاطر في كيفية إدارتها لعملائها وقوتها العاملة على حد سواء.
ماذا يعني هذا لك؟
بالنسبة للقراء في تونس، من غير المرجح أن تغيّر هذه القصة شيئاً في منتجات Cisco أو أسعارها محلياً. فمعدات Cisco تُباع بشكل أساسي للشركات ومزودي الإنترنت والمؤسسات العامة، وليس للمستهلكين مباشرة، ولم يُعلَن عن أي تغيير في التوفر أو الأسعار في تونس.
الخلاصة العملية تتعلق بالمساءلة: يمكن للوثائق المسربة أن تكشف كيف تعمل شركات التقنية الكبرى خلف الأبواب المغلقة، حتى عندما تبقى صورتها أمام المستهلك محايدة. وإذا كنت تعمل في مجال تقنية المعلومات أو المشتريات، فهذا تذكير آخر بأن خيارات الموردين قد تحمل أسئلة سمعة وأخلاقيات، وليست تقنية فقط.


