تحولت جنوب شرق آسيا بهدوء إلى ورشة بناء مراكز البيانات في العالم. فبحسب تقرير لصحيفة The Guardian أشار إليه موقع Techmeme، تستحوذ المنطقة على نحو 50% من إجمالي سعة مراكز البيانات قيد الإنشاء في آسيا والمحيط الهادئ، بقيادة ماليزيا وتايلاند. إلا أن هذا النمو اصطدم الآن بواقع أكثر صعوبة: نقص الكهرباء والمياه.
في سبتمبر الماضي، أوقفت ماليزيا 49 مشروع مركز بيانات وأجّلت تايلاند الموافقات على 117 مشروعاً آخر، وفق التقرير. وقبل أشهر قليلة فقط، كانت المنطقة تبدو قاطرة نمو لا تُوقَف مدفوعة بالذكاء الاصطناعي. والآن تتراجع شركات المرافق وشبكات الكهرباء والحكومات المحلية، لتدخل طفرة مراكز البيانات في المنطقة مرحلة أكثر حذراً.
ماليزيا وتايلاند تضغطان على المكابح
تقع ماليزيا وتايلاند في قلب قصة مراكز البيانات في جنوب شرق آسيا، بفضل الأراضي الرخيصة والقرب من سنغافورة وحزم الحوافز السخية. لكن الحكومات نفسها التي استقطبت عمالقة التكنولوجيا بدأت الآن تبطئهم. فإيقاف ماليزيا 49 مشروعاً وتأجيل تايلاند 117 موافقة في سبتمبر يمثلان واحدة من أوضح الإشارات حتى الآن على أن خطط البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تواجه اختناقات محلية.
يشير تقرير The Guardian إلى أن الكهرباء والمياه هما العقبتان الأساسيتان. فمراكز البيانات شرهة للطاقة، وعناقيد تدريب الذكاء الاصطناعي ترفع الطلب أكثر. كما تستهلك أنظمة التبريد كميات كبيرة من المياه، مما يضغط على الإمدادات في مناطق تشهد تصنيعاً سريعاً. وشركات المرافق التي كانت متحمسة للإيرادات تحذر الآن من أنها لا تستطيع توصيل المنشآت الجديدة بالسرعة المطلوبة.
لماذا تهم جنوب شرق آسيا في بناء الذكاء الاصطناعي العالمي؟
دور جنوب شرق آسيا في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي يتجاوز بكثير الطلب المحلي. فسنغافورة وماليزيا وتايلاند تستضيف سعات تخدم مزودي الخدمات السحابية العالميين، وأصبحت المنطقة بديلاً رئيسياً للشركات الباحثة عن التنويع بعيداً عن الصين. وأي تباطؤ هنا ينعكس على سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بأكمله.
انتكاسات المنطقة تعكس نمطاً عالمياً أوسع. فمشروعات مراكز البيانات في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط تواجه أيضاً تأخيرات في الشبكات ونزاعات على المياه ومعارضة من المجتمعات المحلية. ولم يعد السؤال هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى قدرات حوسبة هائلة، بل هل تستطيع شبكات الكهرباء وأنظمة المياه مواكبة ذلك.
ماذا يعني هذا لك؟
بالنسبة للقراء في تونس، التأثير المباشر محدود: فهذه مشاريع في جنوب شرق آسيا، ولم يُعلن عن أي مركز بيانات تونسي ضمن هذه الموجة. لكن التباطؤ يهم كل من يتابع الذكاء الاصطناعي. فإذا توقف نمو السعة في آسيا، قد تبقى أسعار الخدمات السحابية وخدمات الذكاء الاصطناعي مرتفعة لفترة أطول، وقد تتأخر إتاحة ميزات جديدة.


