كشفت شركة OpenAI عن 372 نتيجة رياضية أنتجها نموذج ذكاء اصطناعي داخلي لم يُطرح للعموم بعد، في خطوة أعادت الجدل حول قدرة النماذج اللغوية الكبيرة على المساهمة في الرياضيات المتقدمة. وبحسب ما نقلته تقارير، فإن الغالبية العظمى من هذه النتائج لم تأتِ من آلاف المحاولات المستقلة، بل من أمر واحد فقط وُجّه إلى وكيل ذكاء اصطناعي واحد.
هذه الطريقة في الإنتاج هي ما أثار دهشة المتابعين وحيرتهم في آن واحد: فبدلاً من بناء إثباتات متفرقة، يبدو أن النموذج انطلق من توجيه واحد ثم تولّدت عنه سلسلة من النتائج. هذا الأمر يطرح تساؤلات حول كيفية تقييم هذه الإنجازات، وما إذا كانت تمثل اكتشافات رياضية حقيقية أم مجرد مخرجات متسلسلة من عملية واحدة.
عدد النتائج وتفاصيل الأمر الواحد
وفق المعطيات المتوفرة، فإن 372 نتيجة رياضية صدرت عن النموذج الداخلي، وجاءت غالبيتها الساحقة نتيجة أمر واحد لوكيل ذكاء اصطناعي. ولم تُفصح OpenAI في المصادر المتاحة عن الجهد الحسابي الكلي أو المدة الزمنية التي استغرقها توليد هذه النتائج.
هذه النتائج تشمل مسائل رياضية معقدة، بعضها مرتبط بمسائل شهيرة مثل فرضية ريمان ومعادلات نافييه-ستوكس، وهي من أصعب المسائل المفتوحة في الرياضيات الحديثة. لكن المصادر لا تقدم معلومات عن طبيعة هذه النتائج: هل هي إثباتات كاملة، أم براهين جزئية، أم صياغات جديدة لمسائل قائمة؟
لماذا أثارت النتائج جدلاً بين الرياضيين؟
أثار هذا الإعلان انقساماً واضحاً في أوساط الرياضيين وعلماء الحاسوب. فمن جهة، أعرب بعضهم عن إعجابه بقدرة النموذج على إنتاج هذا الكم من النتائج من أمر واحد، معتبرين ذلك مؤشراً على تقدم كبير في الذكاء الاصطناعي الرياضي. ومن جهة أخرى، أعرب آخرون عن تشككهم في القيمة الفعلية لهذه النتائج.
أحد أوجه التشكك يتعلق بمسألة التحقق: فبدون إتاحة النموذج أو النتائج للفحص العام، يصعب على المجتمع الرياضي التأكد من سلامة البراهين. ويُطرح أيضاً سؤال حول مدى مساهمة النموذج الفعلية مقابل الاعتماد على أعمال سابقة، خاصة أن الأمر الواحد قد يُنتج سلسلة استنتاجات متوقعة.



